أحمد بن محمد الخفاجي

180

شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل

ما الموصولة المجرورة سمع كثيرا حذف ألفها حملا لها على الاستفهامية صرّح به أبو حيان في الارتشاف فلا يرد ما ذكره . ( سندان ) : ما يضرب عليه بالمطرقة معرب . وفي كلام العامة وأمثالها : قد كان مطرقة فصار سندانا ( سَاسَان ) : من ملوك العجم ، وبنو ساسان قوم من العيارين والشطار لهم حيل ووضعوا بينهم لغة اخترعوها ، ونظم فيها أبو دلف قصيدة طويلة . وكان الصاحب يتجاور معه بذلك اللسان ويعجب بحفظه ، وهي قصيدة بديعة مذكورة في اليتيمة . ويقع من لغاتهم كثير في أشعار المولدين فلا يعرفها الناس وسنذكر هنا بعض ما اشتهر منها ودار على الألسنة . . . فمنها صلاج والصلج عندهم جلد عميرة ، ومنها دروز والدروزة الدور في السكك للسخرية ليأخذ بذلك الدراهم . . . ومنها سالوس ج سالوسه وهو لابس الشعر زهدا ليكدّي به . ومنها سطل إذا تعامى ، ويقال للأعمى ومنه قول أهل مصر لآكل الحشيش مسطول . ومنها تنبل وهو الأبله . ومنها جرار للمكدي ومنها زرق وهو تعاطي التنجيم وصاحبه زراق والزرق الرياضة . . . ومنها دك للحيلة وهو دكاك . ( سِجْن ) : م ولم يكن في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي اللّه تعالى عنهم سجن ، وكان يحبس في المسجد أو في الدهليز حيث أمكن . فلما كان زمن سيدنا علي رضي اللّه عنه أحدث السجن . وكان أول من أحدثه في الإسلام وسماه نافعا ، ولم يكن حصينا فانفلت الناس منه ؛ فبنى آخر وسماه مخيّسا بالخاء المعجمة والياء المشددة فتحا وكسرا وقال فيه : [ من الرجز ] : نزلت بعد نافع مخيّسا * بابا شديدا وأمينا كيّسا ألا تراني كيّسا مكيسا وإنما ذكرته هنا ؛ لأن هذه الأسماء حدثت بعد العصر الأول . ( سَكْرَان طينه ) : تقوله العامة لمن سكر سكرا شديدا كأنه لوقوعه في الطين . . . ومن ملح المعمار قوله : [ من المجتث ] : وجرة أبرزوها * والرّوح فيها كمينه شممت طينة فيها * فرحت سكران طينه وقد قالوا : « الطين غالية السكارى » . وقد قلت في رسالة وقعت في حبالة قوم